أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

187

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أن يتعلق ب « أُخْرِجَتْ » . والثاني : أن يتعلّق ب « خَيْرَ » والفرق بينهما من حيث المعنى أنه لا يلزم أن يكونوا أفضل الأمم في الوجه الثاني من هذا اللفظ ، بل من موضع آخر . والثالث : أنه متعلق من حيث المعنى لا من حيث الإعراب ب « تَأْمُرُونَ » على أنّ مجرورها مفعول به ، فلمّا قدّم ضعف العامل فقوي بزيادة اللام كقوله : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 1 » أي : تعبرون الرؤيا . قوله : تَأْمُرُونَ في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها خبر ثان ل « كُنْتُمْ » ، ويكون قد راعى الضمير المتقدم في « كُنْتُمْ » ، ولو راعى الخبر لقال : « يأمرون » بالغيبة ، وقد تقدّم تحقيقه . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال ، قاله الراغب وابن عطية . الثالث : أنها في محلّ نصب نعتا لخير أمة ، وأتى بالخطاب لما تقدّم ، قاله الحوفي . الرابع : أنها مستأنفة بيّن بها كونهم خير أمة ، كأنه قيل : السبب في كونكم خير الأمم هذه الخصال الحميدة ، وهذا أغرب الأوجه . قوله : لَكانَ خَيْراً اسم « كان » ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله ، والتقدير : لكان الإيمان خيرا كقولهم : « من كذب كان شرا له » أي : كان الكذب شرّا له ، ونحوه : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ « 2 » ، وقوله : 1393 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 3 » أي : جرى إليه السّفه . والمفضّل عليه محذوف أي : خيرا لهم من كفرهم وبقائهم على جهلهم . والمراد بالخيرية في زعمهم : وقال ابن عطية : « ولفظة « خَيْرَ » صيغة تفضيل ولا مشاركة بين كفرهم وإيمانهم في الخير ، وإنما جاز ذلك لما في لفظ « خَيْرَ » من الشّياع وتشعّب الوجوه ، وكذلك هي لفظة « أفضل » و « أحب » وما جرى مجراهما » . قال الشيخ « 4 » : « وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أولى إذا أمكن ذلك ، وقد أمكن ذلك إذ الخيرية مطلقة فتحصل بأدنى مشاركة . قوله : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ إلى آخره : جمل مستأنفة سيقت للإخبار بذلك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 111 ] لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 )

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 43 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، آية ( 8 ) . ( 3 ) انظر البيت في الخصائص 3 / 49 ، المحتسب 1 / 170 ، مجالس ثعلب 1 / 60 ، الهمع 1 / 65 ، الانصاف ، الدرر 1 / 44 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 3 / 30 .